تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » و « من حلف بغير الله فقد أشرك » .

[ الحلف بغير الله ، والحلف بالأمانة ]

فليس لأحد أن يحلف لا بملك ولا نبي ولا غير ذلك من المخلوقات ، ولا يحلف إلا باسم من أسماء الله ، أو صفة من صفاته . وقد روي : « من حلف بالأمانة فليس منا » فمن حلف بالأمانة لا يدري ما حلف به أو عنى به مخلوقا فقد أساء . وإن أراد بها صفة من صفات الله نحو : وأمانة الله ، أو عظمته ؛ جاز ذلك . وهل الحلف بغير الله محرم ، أو مكروه ؟ على قولين : الأول أصح ، وكان السلف يعزرون من يحلف بالطلاق . وكل ما سوى الله يدخل في [ ذلك ] : مثل الكعبة ، والكرسي ، والملائكة ، والنبيين ، والملوك ، ونعمة السلطان ، أو الشيخ ، أو تربة أبيه ، ونحو ذلك ولكن في الحلف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة نزاع .

[ قد يستحب الحلف ]

وكثرة الحلف مكروه ولكن قد يستحب إذا كان فيه مصلحة شرعية كما أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - : { قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ } [ 53 / 10 ] ، { قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } [ 4 / 67 ] ، { قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } [ 3 / 34 ] ( 1 ) .

[ قول القائل : اللهم أمنا مكرك . . . ]

وقول القائل : « اللهم أمنا مكرك ولا تؤمنا مكرك » له معنيان : أحدهما صحيح ، والآخر فاسد . فإن أراد لا تؤمنا مكرك : أي لا تجعلنا نأمنه ؛ بل اجعلنا نخافه فالمؤمن يخاف مكر الله . ومكر الله أن يعاقبه على سيئاته والكافر لا يخشى الله فلا يخاف مكره ، ومكره أن يعاقبه على الذنب لكن من حيث لا يشعر . وقوله : « أمنا مكرك » يريد قوله تعالى : { أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ } [ 82 / 6 ] يجعل له أن يمكر بهم وإن كانوا يخافون المكر ، فيكون حقيقة قوله :
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 548 . للفهارس العامة ج - 1 / 13 .