في مثل هذا بالصفات فيه نظر . قال : وأما أحمد فمنع منه مطلقا لغير الوالدين ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد الأئمة ولم يكونوا يقومون له ، فاستحباب ذلك للإمام العادل مطلقا خطأ ، وقصة ابن أبي ذئب مع المنصور تقتضي ذلك . وما أراد أبو عبد الله - والله أعلم - إلا لغير القادم من سفر ، فإنه نص على أن القادم من السفر إذا أتاه إخوانه فقام إليهم وعانقهم فلا بأس به ، وحديث سعد يخرج على هذا وسائر الأحاديث ؛ فإن القادم يتلقى ؛ لكن هذا قام فعانقهم ، والمعانقة لا تكون إلا بالقيام .
[ القيام للقادم من السفر ، وللحاضر الذي طالت غيبته والذي يتكرر مجيؤه ]
وأما الحاضر في المصر الذي قد طالت غيبته والذي ليس من عادته المجيء إليه فمحل نظر .
فأما الحاضر الذي يتكرر مجيؤه في الأيام كإمام المسجد أو السلطان في مجلسه أو العالم في مقعده فاستحباب القيام له خطأ ، بل المنصوص عن أبي عبد الله هو الصواب .
وقال أيضًا : لا يجوز أن يكون قاعدا وهم قيام ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار » وفي الصحيح : أنهم لما قاموا خلفه قال : « لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا » ( 1 ) .
وقال في « الإرشاد » : المعانقة عند القدوم من السفر حسنة . وقال الشيخ تقي الدين : فقيدها بالقدوم من السفر ، وقال : القاضي أطلق ، والمنصوص في السفر . انتهى كلامه ( 2 ) .
وقال الشيخ عبد القادر : ولا ينزع يده حتى ينزع الآخر يده إذا كان
هامش
( 1 ) الآداب الشرعية ج - 1 / 459 ، 460 الفهرس تابع ج - 1 / 18 من الفهارس وج - 2 / 262 .
( 2 ) الآداب الشرعية ج - 1 / 259 .