تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

[ لما كّمَّلّ النبي مرتبة التعبد كملت له المغفرة واستحق التقديم على الخلائق ] :

وصفه الله بها في أشرف مقاماته - مقام الإسراء - كقوله : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } [ 1 / 17 ] ومقام الدعوة كقوله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } [ 19 / 72 ] ، ومقام التحدي كقوله : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } [ 23 / 2 ] وبذلك استحق التقديم على الخلائق في الدنيا والآخرة . وكذلك يقول المسيح عليه السلام لهم إذا طلبوا منه الشفاعة بعد الأنبياء عليهم السلام : « اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » . سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ( قدس الله روحه ) يقول : فحصلت له تلك المرتبة بتكميل عبوديته لله تعالى وكمال مغفرة الله له ( 1 ) .

[ لواء الحمد بيده صورة ومعنى ] :

لواء الحمد الذي بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة صورة ومعنى ، إشارة إلى سيادته لجميع الخلائق فيكون الخلق تحت لوائه ، كما يكون الأجناد تحت ألوية الملوك ، وحامله المقدم الذي يكون خطيب الأنبياء إذا وفدوا وإمامهم إذا اجتمعوا ، وهو الذي يتقدم للشفاعة فيحمد ربه بمحامد لا يحمده بها غيره . وهو محمد ، وأحمد ، وأمته الحمادون الذين يحمدون على السراء والضراء ، وهو أول من يدعى إلى الجنة فلا تفتح لأحد قبل صاحب لواء الحمد - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) .

[ هل هو أفضل من جملة الرسل ؟ كما أن صديقه رجح بجميع الأمة ] :

ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل باتفاق المسلمين ، لكن وقع نزاع هل هو أفضل من جملتهم ؟ قطع جماعة بأنه أفضل كما أن صديقه أبا بكر وزن إيمانه بإيمان جميع الأمة فرجح ( 3 ) . ومريم ابنة عمران وآسية زوجة فرعون من أفضل النساء
هامش
( 1 ) مدارج ج - 3 / 29 ، 30 وللفهارس العامة ج - 1 / 53 . ( 2 ) مختصر الفتاوى ص 579 وللفهارس العامة ج - 1 / 53 ، 386 ، 297 . ( 3 ) مختصر الفتاوى ص 91 وللفهارس العامة ج‍ 1 / 53 .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 118 | ابن تيمية / محمد بن عبد الرحمن بن قاسم