تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
للتائب منه كما دل عليه القرآن والحديث هو الصواب عند جماهير أهل العلم .

[ قبول توبة الداعية إلى البدع ] :

وإن كان من الناس من استثنى بعض الذنوب كقول بعضهم : إن توبة الداعية إلى البدع لا تقبل باطنا ؛ للحديث الإسرائيلي الذي فيه : « وكيف من أضللت » وهذا غلظ ؛ فإن الله تعالى قد بين في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه يتوب على أئمة الكفر الذين هم أعظم من أئمة البدع . انتهى كلامه ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله : قال ( 2 ) : الدرجة الثانية : أن تقرب من يقصيك وتكرم من يؤذيك ، وتعتذر إلى من يجني عليك سماحة لا كظما ومودة لا مصابرة إلى أن قال : ومن أراد فهم هذه الدرجة كما ينبغي فلينظر إلى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الناس يجدها هذه بعينها ، ولم يكن كمال هذه الدرجة لأحد سواه ثم للورثة منها بحسب سهامهم من التركة .

[ من أخلاق ابن تيمية ]

وما رأيت أحدا قط أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - وكان بعض أصحابه الأكابر يقول : وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه . وما رأيته يدعو على أحد منهم قط ، وكان يدعو لهم . وجئت يوما مبشرا له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له ، فنهرني وتنكر لي واسترجع ، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم ، وقال : إني لكم مكانه ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه ، ونحو هذا الكلام فسروا به ، ودعوا له ، وعظموا هذه الحال منه . فرحمه الله ورضي عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآداب الشرعية ج - 1 / 126 ، 127 وللفهارس العامة ج - 1 / 61 . ( 2 ) صاحب المنازل . ( 3 ) مدارج السالكين ج - 2 / 345 وإلى الفهارس العامة والتقريب ج - 1 / 62 .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 121 | ابن تيمية / محمد بن عبد الرحمن بن قاسم