وكذلك لقريش مزية كما قال : « إن الله اصطفى بني إسماعيل من ولد إبراهيم ، واصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى
قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم » .
ومن الأحكام ما يختص بني هاشم أو بني هاشم مع بني المطلب دون سائر قريش ، كالاستحقاق من خمس الغنائم ، وتحريم الصدقة ، ودخولهم في الصلاة إذا صلي على آل محمد وثبوت المزية على غيرهم .
ومن كانت أمه قرشية دون أبيه لم يستحق الإمامة التي اختصت بها قريش ، ومن أمه هاشمية فاطمية أو غير فاطمية وأبوه ليس بهاشمي ولا مطلبي فلا يستحق من الخمس كما يستحق بنو هاشم ؛ وإن كان ينتسب إليهم نسبا مطلقا فله نوع امتياز لكون أمه منهم .
وأما أولاد العترة فلهم من الاختصاص بقدر ما لهم من النسب لكون أحدهم أفضل من غيرهم .
وبكل حال فهذه الخصائص لا توجب أن يكون الرجل بنفسه أفضل من غيره لأجل نسبه المجرد ؛ بل التفاضل عند الله بالتقوى ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : « إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين » فمن كان في الإيمان والتقوى أفضل كان عند الله أفضل ممن دونه في ذلك وأولاهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان غيره أقرب نسبا منه ؛ فإنه لا شك أن الولاية الإيمانية الدينية أعظم وأوثق صلة من القرابة النسبية ، والله أعلم ( 1 ) .
قال ابن القيم رحمه الله : ولما كمل سيد ولد آدم هذه المرتبة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى المصرية ص 565 وللفهارس العامة ج - 1 / 52 .
( 2 ) مرتبة التعبد .