وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لحذيفة : أنشدك الله : هل سماني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ يعني في المنافقين . فيقول : لا ، ولا أزكي بعدك أحدا . فسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول : ليس مراده أني لا أبرئ غيرك من النفاق ؛ بل المراد لا أفتح على نفسي هذا الباب فكل من سألني هل سماني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأزكيه ( 1 ) .
فصل
[ عترة النبي - صلى الله عليه وسلم - واسم الشرف والأشراف ]
وأما « عترة النبي » - صلى الله عليه وسلم - الأقربين التي قال الله فيها : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [ 214 / 26 ] فقيل : إنها قريش كلها ؛ لأنها لما نزلت هذه الآية عم قريش بالنذارة ثم خص الأقرب فالأقرب .
وأما اسم « الشرف » فليس هو من الأسماء التي علق الشارع بها حكما حتى يكون حده متلقى من جهة الشرع .
وأما « الشريف في اللغة » فهو خلاف الوضيع والضعيف ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد »
ومن رأسه الناس وشرفوه كان شريفهم ؛ فالشريف من له الرياسة والسلطان لكن لما كان أهل البيت أحق من أهل البيوت الأخرى بالشرف صار من كان من أهل البيت يسمى شريفا ؛ فأهل العراق لا يسمون شريفا إلا من كان علويًا .
وأما أحكام الشريعة التي علقت فهي مذكورة باسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وباسم أهل بيته ، وذوي القربى ، وهذه الأسماء الثلاثة تتناول جميع بني
هامش
( 1 ) الجواب الكافي ص 45 وللفهارس العامة ج - 1 / 52 .