وَظِلُّهَا } [ 35 / 13 ] وهم يقولون : لا يدوم . ويقول الله تعالى : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ } [ 54 / 38 ] وهم يقولون : ينفد . ويقول الله عز وجل : { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } [ 96 / 16 ] .
[ هذا ما قاله جهم بناء على أصله ]
قال شيخ الإسلام : وهذا قاله جهم لأصله الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام التي استدلوا بها على حدوث الأجسام وحدوث ما لم يخل من الحوادث ، وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم ، فرأى الجهم أن ما يمنع من حوادث لا أول لها في الماضي يمنع في المستقبل ؛ فدوام الفعل ممتنع عنده على الرب تبارك وتعالى في المستقبل ، كما هو ممتنع عليه عنده في الماضي . وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة وافقه على هذا الأصل ؛ لكن قال : إن هذا يقتضي فناء الحركات لكونها متعاقبة شيئا بعد شيء ، فقال بفناء حركات أهل الجنة حتى يصيروا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركة ( 1 ) .
فصل
[ الشهادة لمعين بالجنة أو النار ، وسبب التوقف ]
وأما الشهادة لرجل بعينه بأنه من أهل النار أو الجنة فليس لأحد ذلك إلا بنص صحيح يوجب ، كالعشرة الذين بشرهم الصادق - صلى الله عليه وسلم - بالجنة .
ومنهم من جوز ذلك لمن استفاض في الأمة الثناء عليه كعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأمثاله .
هامش
( 1 ) حادي الأرواح ص 223 وللفهارس العامة ج - 1 / 48 .