وقد كان بعض السلف يمنع أن يشهد بالجنة لغير الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى ناظر علي بن المديني أحمد في هذه المسألة ، فقال : أقول : إنهم في الجنة ولا أشهد لمعين . قال أحمد : متى قلت : إنهم في الجنة ، فقد شهدت أنهم في الجنة .
وأما توقف الناس في القطع بالجنة فلخوف الخاتمة .
ومع هذا فنرجو للمحسن ونخاف على المسئ .
ومن ظهر منه أفعال يحبها الله ورسوله وجب أن يعامل بما يوجبه ذلك من الموالاة والمحبة والإكرام ومن ظهر منه خلاف ذلك عومل بمقتضاه ( 1 ) .
ولا يشهد بالجنة إلا لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - أو اتفقت الأمة على الثناء عليه ، وهو أحد القولين وتواطؤ الرؤيا كتواطؤ الشهادات ( 2 ) .
[ العهد بالخلافة لأبي بكر ]
ولا ريب أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : « أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده » إنما كان أراد أن يكتب لأبي بكر رضي الله عنه العهد بالخلافة بعده ، كما فسر ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها يوم الخميس ، قال لها : « ادعي لي أباك وأخاك أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف الناس بعدي » ثم أعلم أن الله يأبى ذلك والمؤمنون إلا أبا بكر . وذلك لما أنه كان قد نصب لهم من العلامة على خلافته من الصلاة بالناس إماما ، وسد خوخة غيره ، وإخباره بحبه أكثر من غيره ، وغير ذلك من العلامات . ثم قال عمر رضي الله عنه : « نسخ الله كتابه ذلك عن الناس » وإلا فما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك حكم الله ولا يبلغه لقول عمر .
وقول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 257 وللفهارس العامة ج - 1 / 49 .
( 2 ) الاختيارات ص 86 وللفهارس العامة ج - 49 .