أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم وامترى ( 1 ) بقولك صلّى اللّه عليك : قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ، ودونها حاجز من تقوى اللّه ، فيدعها رأي العين ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين ، صدقت وخسر المبطلون ، وإذ ماكرك الناكثان فقالا : نريد العمرة .
فقلت لهما : لعمركما ما تريدان العمرة ، ولكن تريدان الغدرة ، فأخذت البيعة عليهما ، وجدّدت الميثاق فجدّا في النفاق ، فلمّا نبّهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهما خسراً .
ثمّ تلاهما أهل الشام ، فسرت إليهم بعد الإعذار ، وهم لا يدينون دين الحقّ ، ولا يتدبّرون القرآن ، همج رعاع ضالّون ، وبالذي أُنزل على محمّد فيك كافرون ، ولأهل الخلاف عليك ناصرون ، وقد أمر اللّه تعالى باتّباعك ، وندب المؤمنين إلى نصرك ، وقال عزّ وجلّ : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ) ( 2 )
مولاي بك ظهر الحقّ وقد نبذه الخلق ، وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس ، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل ، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل ، وعدوّك عدوّ اللّه ، جاحد لرسول اللّه ، يدعو باطلاً ويحكم جائراً ، ويتأمّر غاصباً ، ويدعو حزبه إلى النار ، وعمّار يجاهد وينادي بين الصفّين : الرواح ، الرواح إلى الجنّة ، ولمّا استسقى فسقي اللبن كبّر وقال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ، فاعترضه أبو العادية
هامش
( 1 ) امترى فيه وتمارى : شكّ . المصدر : 4 / 565 ، ( مري ) .
( 2 ) التوبة : 9 / 119 .