وأنت على نهج بصيرة وهدى ، وهم على سنن ضلالة وعمى ، فما زالوا على النفاق مصرّين ، وفي الغيّ متردّدين حتّى أذاقهم اللّه ، وبال أمرهم فأمات بسيفك ، من عاندك فشقي وهوى ، وأحيا بحجّتك من سعد فهدى ، صلوات اللّه عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة ، فما يحيط المادح وصفك ، ولا يحبط الطاعن فضلك .
أنت أحسن الخلق عبادة ، وأخلصهم زهادة ، وأذبّهم عن الدين ، أقمت حدود اللّه بجهدك ، وفللت عساكر المارقين بسيفك ، تخمد لهب الحروب ببنانك ، وتهتك ستور الشبه ببيانك ، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ ، لا تأخذك في اللّه لومةُ لائم .
وفي مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين ، وتقريظ الواصفين ، قال اللّه تعالى : ( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً ) ( 1 ) .
ولمّا رأيت أن قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين ، وصدّقك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعده ، فأوفيت بعهده ، قلت : أما آن أن تخضب هذه من هذه ، أم متى يبعث أشقاها ؟
واثقاً بأنّك على بيّنة من ربّك ، وبصيرة من أمرك ، قادم على اللّه ، مستبشر ببيعك الذي بايعته به ، وذلك هو الفوز العظيم .
اللّهمّ ! العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك ، بجميع لعناتك وأصلهم حرّ نارك ، والعن من غصب وليّك حقّه ، وأنكر عهده ، وجحده بعد اليقين ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 / 23 .