تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الوحدة ، وعدم الأنصار ، وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابراً محتسباً ، إذ قال له : ( يَبُنَيَ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينَ ) ( 1 ) . وكذلك أنت لمّا أباتك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأمرك أن تضجع في مرقده واقياً له بنفسك ، أسرعت إلى إجابته مطيعاً ، ولنفسك على القتل موطّناً ، فشكر اللّه تعالى طاعتك ، وأبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) ( 2 ) . ثمّ محنتك يوم صفّين ، وقد رفعت المصاحف حيلة ومكراً ، فأعرض الشكّ ، وعرف الحقّ ، واتبع الظنّ ، أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه ، وهارون ينادي بهم ، ويقول : ( يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِى وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ) ( 3 ) . وكذلك أنت لمّا رفعت المصاحف ، قلت : يا قوم ! إنّما فتنتم بها وخدعتم ، فعصوك وخالفوا عليك ، واستدعوا نصب الحكمين ، فأبيت عليهم وتبرّأت إلى اللّه من فعلهم وفوّضته إليهم ، فلمّا أسفر الحقّ وسفه المنكر ، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد ، واختلفوا من بعده ، وألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته ، وأحبّوه وحظرته وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه .
هامش
( 1 ) الصافّات : 37 / 102 . ( 2 ) البقرة : 2 / 207 . ( 3 ) طه : 20 / 90 ، و 91 .