بالهدى بدلاً ، ولم تشرك بعبادة ربّك أحداً ، وأنّ اللّه تعالى استجاب لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيك دعوته ، ثمّ أمره بإظهار ما أولاك لأُمّته ، إعلاءً لشأنك وإعلاناً لبرهانك ، ودحضاً للأباطيل ، وقطعاً للمعاذير ، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين ، واتّقى فيك المنافقين ، أوحى إليه ربّ العالمين : ( يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( 1 ) .
فوضع على نفسه أوزار المسير ، ونهض في رمضاء الهجير ( 2 ) ، فخطب فأسمع ونادى فأبلغ ، ثمّ سألهم أجمع ، فقال : هل بلّغت ؟ فقالوا : اللّهمّ بلى !
فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
فقالوا : بلى ! فأخذ بيدك ، وقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلاّ قليل ، ولا زاد أكثرهم غير تخسير ، ولقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل وهم كارهون :
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَيَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَلِم ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 67 .
( 2 ) الهجير والهجيرة والهجر والهاجره : نصف النهار عند زوال الشمس . . . وشدّة الحرّ .
المصدر : 2 / 223 ، ( هجره ) .