تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
اللّه إلى جواره ، وقبضك إليه باختياره ، وألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك ، لتكون الحجّة لك عليهم مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه . السلام عليك يا أمير المؤمنين ! عبدت اللّه مخلصاً ، وجاهدت في اللّه صابراً ، وجدت بنفسك محتسباً ، وعملت بكتابه ، واتّبعت سنّة نبيّه ، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ما استطعت ، مبتغياً ما عند اللّه ، راغباً فيما وعد اللّه ، لا تحفل بالنوائب ، ولا تهن عند الشدائد ، ولا تحجم عن محارب ، أفك من نسب غير ذلك إليك ، وافترى باطلاً عليك ، وأولى لمن عند عنك ، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد ، وصبرت على الأذى صبر احتساب ، وأنت أوّل من آمن باللّه ، وصلّى له وجاهد ، وأبدى صفحته ( 1 ) في دار الشرك ، والأرض مشحونة ضلالة ، والشيطان يعبد جهرة . وأنت القائل : لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولو أسلمني الناس جميعاً لم أكن متضرّعاً ، اعتصمت باللّه فعززت ، وآثرت الآخرة على الاُولى فزهدت . وأيّدك اللّه وهداك ، وأخلصك واجتباك ، فما تناقضت أفعالك ، ولا اختلفت أقوالك ، ولا تقلّبت أحوالك ، ولا ادّعيت ولا افتريت على اللّه كذباً ، ولا شرهت ( 2 ) إلى الحطام ، ولا دنّسك الآثام ، ولم تزل على بيّنة من
هامش
( 1 ) صفحة الرجل : عرض صدره ، يقال : ( أبدى له صفحته ) ، أي كاشفه . المنجد : 427 ، ( صفح ) . ( 2 ) شره : كفرح ، غلب حرصه . القاموس المحيط : 4 / 410 ، ( شره ) .