عليه حاكم من حكّامهم - فيما مضى - بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه ؟
إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى ، ولا حقّ ، ولا كان بين ظالم من مظلوم ، ولا صادق من كاذب فرق .
ثمّ قال : يا عبد اللّه ! وأمّا قولك : أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً يقابلوننا ونعاينهم ، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به ، إنّ ربّنا عزّ وجلّ ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب ، ويتحرّك ويقابل شيئاً حتّى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال ، وإنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة ، التي لا تسمع ، ولا تبصر ، و [ لا ] تعلم ولا تغني عنكم شيئاً ، ولا عن أحد .
يا عبد اللّه ! أوليس لك ضياع وجنان بالطائف ، وعقار بمكّة ، وقوّام عليها ؟ قال : بلى ، قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفرائي .
قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدّقكم في هذه السفارة إلاّ أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أُميّة لنشاهده ، فنسمع ما تقولون عنه شفاهاً ، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ ! قال : لا !
قال : فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم ؟ قال : بلى !
قال : يا عبد اللّه ! أرأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك ، وقال : قم معي ، فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك ، أليس يكون [ هذا ] لك مخالفاً وتقول له : إنّما أنت رسولٌ لا مشير ولا آمر ؟ قال : بلى !
قال : فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم ، وكيف أردت من رسول ربّ العالمين
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٤٦