لا يجوز ، وهل كنت إلاّ بشراً رسولاً لا يلزمني إلاّ إقامة حجّة اللّه التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربّي ولا أنهى ، ولا أُشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه ، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه .
فقال أبو جهل : يا محمّد ! هاهنا واحدة ألست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة ؟ [ قال : بلى ! قال : ] فلو كنت نبيّاً لاحترقنا نحن أيضاً ، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى ( عليه السلام ) ، لأنّهم بزعمك قالوا : أرنا اللّه جهرة ، ونحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه والملائكة قبيلاً نعاينهم .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا جهل ، أوما علمت قصّة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) لمّا رفع في الملكوت ، وذلك قول ربّي : ( وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالاَْرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) ( 1 ) قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين .
فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة ، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثمّ رأى آخرين ، فهمّ بالدعاء عليهما .
فأوحى اللّه تعالى إليه : يا إبراهيم ! اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإنّى أنا الغفور الرحيم ، الحنّان الحليم ، لا تضرّني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي ، فإنّما أنت عبد نذير ، لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن علي ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم ، وغفرت ذنوبهم ، وسترت عيوبهم .
وإمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 / 75 .