ومنها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك ، وإنّما يؤتي بالحجج والبراهين ، ليلزم عباد اللّه الإيمان بها ، لا ليهلكوا بها ، فإنّما اقترحت هلاكك ، وربّ العالمين أرحم بعباده ، وأعلم بمصالحهم ، من أن يهلكهم كما يقترحون .
ومنها المحال الذي لا يصحّ ، ولا يجوز كونه ، ورسول [ اللّه ] ربّ العالمين يعرّفك ذلك ، ويقطع معاذيرك ، ويضيّق عليك سبيل مخالفته ، ويلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه ، حتّى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص .
ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنّك فيه معاند متمرّد ، لا تقبل حجّة ، ولا تصغى إلى برهان ، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار ، النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه .
وأمّا قولك : يا عبد اللّه ! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكّة فإنّها ذات حجارة وصخور وجبال ، تكسح أرضها ، وتحفرها وتجري فيها العيون ، فإنّنا إلى ذلك محتاجون .
فإنّك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّه تعالى .
يا عبد اللّه ! أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّاً ؟
أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين ، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذلّلتها وكسحتها ، وأجريت فيها عيوناً استنبطتها ؟ قال : بلى !
قال : وهل لك في هذا نظراء ؟ قال : بلى ، أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء ؟
قال : لا ! قال : فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته ، فما هو إلاّ كقولك لن نؤمن لك حتّى تقوم وتمشي على الأرض أو حتّى تأكل الطعام ، كما يأكل الناس .
وأمّا قولك يا عبد اللّه : أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٤٤