فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنّي بالأُمّهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق بهم بلائي .
وإن لم يكن هذا ولا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم ، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي .
يا إبراهيم ! فخلّ بيني [ و ] بين عبادي ، فإنّي أرحم بهم منك ، وخلّ بيني وبين عبادي ، فإنّي أنا الجبّار الحليم العلاّم الحكيم ، أُدبّرهم بعلمي وأنفذ فيهم قضائي وقدري .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه تعالى - يا أبا جهل - إنّما دفع عنك العذاب ، لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة عكرمة ابنك ، وسيلي من أُمور المسلمين ما إن أطاع اللّه ورسوله فيه كان عند اللّه جليلاً ، وإلاّ فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوه هذا .
إنّما أُمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد ، وينال به السعادة ، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة ، [ ولا يبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن ، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة ] ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم ، فانظر نحو السماء ، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة ، وإذا النيران نازلة منها ، مسامتة لرؤوس القوم ، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تروعنّكم ، فإنّ اللّه لا يهلككم بها ، وانّما أظهرها عبرة ، ثمّ نظروا وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها ، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد ، وبعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 149
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٤٩