تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أوليس لأصحابك ولك جنّات من نخيل وعنب بالطائف ، تأكلون وتطعمون منها ، وتفجّرون الأنهار خلالها تفجيراً أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا . قال : فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه ، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه ، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول ربّ العالمين يجلّ ويرتفع عن هذا . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عبد اللّه ! وأمّا قولك : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً ، فإنّك قلت : وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا : سحاب مركوم ، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك ، ورسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك ، ولا يهلكك ، ولكنّه يقيم عليك حجج اللّه ، وليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده . لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح ، وبما لا يجوز منه وبالفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضادّ حتّى يستحيل وقوعه ، [ إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم ، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء وتقع السماء عليها ، وكان ذلك يتضادّ ويتنافى ، أو يستحيل وقوعه ] واللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وهل رأيت يا عبد اللّه طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم ، وإنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل ، أوكرهه . فأنتم المرضى ، واللّه طبيبكم ، فإن انقدتم لدوائه شفاكم ، وإن تمرّدتم عليه أسقمكم ، وبعد ، فمتى رأيت يا عبد اللّه مدّعى حقّ قبل رجل أوجب