ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولا أنّي أخاف أن يفتتن بها أُمّتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل فاتّخذوه ربّاً من دون اللّه تعالى ، لتركتها تسعى في أرض اللّه ، وتأكل من حشائشها ، ولكن « اللّهمّ أعدها عظاماً كما أنشاتها » .
فعادت عظاماً [ ماكولاً ] ما عليها من اللحم شيء ، وهم ينظرون .
قال : فجعل أصحاب رسول اللّه يتذاكرون بعد ذلك توسعة [ اللّه تعالى ] البيت [ بعد ضيقه ] ، و [ في ] تكثيره الطعام ، ودفعه غائلة السمّ .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّي إذا تذكرت ذلك البيت كيف ، وسّعه اللّه بعد ضيقه ، وفي تكثير ذلك الطعام بعد قلّته ، وفي ذلك السمّ كيف أزال اللّه تعالى غائلته عن محمّد ومن دونه ، وكيف وسّعه [ وكثّره ] .
أذكر ما يزيده اللّه تعالى في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنّات عدن وفي الفردوس : إنّ في شيعتنا لمن يهب اللّه له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات ، ما [ لا ] يكون الدنيا وخيراتها في جنبها [ إلاّ ] كالرملة في البادية الفضفاضة ( 1 ) ، فما هو إلاّ أن يرى أخاً له مؤمناً فقيراً ، فيتواضع له ويكرمه ويعينه [ ويموّنه ] ويصونه عن بذل وجهه له حتّى يرى الملائكة الموكّلين بتلك المنازل والقصور [ و ] قد تضاعفت حتّى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيها صار إليه من كبره وعظمه وسعته .
فيقول الملائكة : يا ربّنا ! لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل ، فامددنا بأملاك يعاونوننا .
فيقول اللّه : ما كنت لأحمّلكم ما لا تطيقون ، فكم تريدون مدداً ؟
فيقولون : ألف ضعفنا ، وفيهم من المؤمنين من يقول أملاكه : نستزيد مدد ألف
هامش
( 1 ) فضفض الشيء : اتّسع . . . ، الفضفاض من الثياب : الواسع . المعجم الوسيط : 693 ، ( فضفض ) .