قوت ، ومن خروج أحد عنه خوفاً أن يطلب لهم قوتاً ، غذّى هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المنّ والسلوى ، وكلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيّبات ، ومن أصناف الحلاوات ، وكساهم أحسن الكسوات .
وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أظهرهم إذا رآهم ، وقد ضاق لضيق فجّهم صدورهم ، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال ، وهكذا بيسراه إلى الجبال ، وقال لها : اندفعي ، فتندفع وتتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها ، ثمّ يقول بيده هكذا ويقول : اطلعي يا أيّتها المودعات ! لمحمّد وأنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار والثمار [ والأنهار ] وأنواع الزهر والنبات ، فتطلع من الأشجار الباسقة ، والرياحين المونقة ، والخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب والأبصار ، وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار ، ويعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها ، وتهدّل أثمارها ، واطراد أنهارها وغضارة ، رياحينها ، وحسن نباتها .
ومحمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده ، ويقول : يا محمّد ! إنّ الخبوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكّة ، ورمت بك إلى يثرب ، وإنّها لا تزال بك [ حتّى ] تنفّرك وتحثّك على ما يفسدك ، ويتلفك إلى أن تفسدها على أهلها ، وتصليهم حرّ نار تعدّيك طورك ، وما أرى ذلك إلاّ وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك ، ودفع ضررك وبلائك فتلقاهم بسفهائك المغترّين بك ، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك ، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك ، و [ تعطب ] عياله بعطبك ، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر متبعيك ، إذ يعتقدون أنّ أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرّقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم باصطلامهم لك ، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٩٩