ونهانا ، وأتبع ذلك بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن [ لا تفعلوه ، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ] ترتكبوه وتواقعوه ، [ هذا ] وهم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون .
ثمّ أظهر اللّه تعالى ( على نفاقهم الآخر ) مع جهلهم .
فقال عزّ وجلّ : ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا ) كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذرّ وعمّاراً قالوا : آمنّا كإيمانكم ، إيماناً بنبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقروناً [ بالإيمان ] بإمامة أخيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وبأنّه أخوه الهادي ، ووزيره [ الموالي ] ، وخليفته على أُمّته ، ومنجز عدته ، والوافي بذمّته ، والناهض بأعباء سياسته ، وقيّم الخلق ، والذائد ( 1 ) لهم عن سخط الرحمن ، الموجب لهم - إن أطاعوه - رضي الرحمن .
وأنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ، والشموس المضيئة الباهرة ، وأنّ أولياءهم أولياء اللّه ، وأنّ أعداءهم أعداء اللّه .
ويقول بعضهم : نشهد أنّ محمّداً صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات ، هو الذي لمّا تواطأت قريش على قتله وطلبوه فقداً لروحه ، أيبس اللّه تعالى أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلم تنهض حتّى رجعوا عنه خائبين مغلوبين .
ولو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين ، وهو الذي لمّا جاءته قريش وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه خرّ هبل لوجهه ، وشهد له بنبوّته ، وشهد لأخيه علي بإمامته ، ولأوليائه من بعده بوراثته ، والقيام بسياسته وإمامته .
وهو الذي لمّا ألجأته قريش إلى الشعب ، ووكّلوا ببابه من يمنع من إيصال
هامش
( 1 ) رجل ذائد : أي حامي الحقيقة ، دفاع من قوم . لسان العرب : 3 / 167 ( ذود ) .