تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
اعتقادهم أنّنا معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئاً ، فنطّلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ، ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذّر المدافعة ، والامتناع من الأعداء عليهم . وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينونه من معجزاته . فأظهر اللّه تعالى محمّداً رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سوء اعتقادهم ، وقبح [ أخلاقهم و ] دخلاتهم ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد ، وواضح بيّناته ، وباهر معجزاته . فقال عزّ وجلّ : يا محمّد ! ( أَفَتَطْمَعُونَ ) أنت وأصحابك من علي وآله الطيّبين ( أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ ) هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم ، وبآيات اللّه ودلائله الواضحة قد قهرتموهم ، أن يؤمنوا لكم ويصدّقوكم بقلوبهم ، ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم . ( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ) يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل ( يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللَّهِ ) في أصل جبل طور سيناء وأوامره ونواهيه ( ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ) عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل ( مِنم بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ) وعلموا أنّهم فيما يقولونه كاذبون ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أنّهم في قيلهم كاذبون . وذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه ، ووقفوا على أوامره ونواهيه رجعوا فأدّوه إلى من بعدهم ، فشقّ عليهم ، فأمّا المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم وصدقوا في نيّاتهم . وأمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه القضيّة فإنّهم قالوا لبني إسرائيل : إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا ، وأمرنا بما ذكرناه لكم ،