أموالك وعيالك ، وقد أعذر من أنذر ، وبالغ من أوضح .
أدّيت هذه الرسالة إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بظاهر المدينة بحضرة كافّة أصحابه وعامّة الكفّار به من يهود بني إسرائيل .
وهكذا أمر الرسول ليجنّبوا المؤمنين ، ويغرّوا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : للرسول : قد أطريت مقالتك ، واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاسمع الجواب ! إنّ أبا جهل بالمكاره والعطب يهدّدني ، وربّ العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر اللّه أصدق ، والقبول من اللّه أحقّ ، لن يضرّ محمّداً من خذله ، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ وجلّ ، ويتفضّل بجوده وكرمه عليه .
قل له : يا أبا جهل ! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان ، وأنا أُجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن : إنّ الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين [ يوماً ] ، وإنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عدداً من قريش - في قليب بدر مقتّلين ، أقتل منكم سبعين ، وآسر منكم سبعين ، أحملهم على الفداء [ العظيم ] الثقيل ، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود [ والنصارى ] وسائر الأخلاط : ألا تحبّون أن أُريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء ؟
[ قالوا : بلى ، قال ] : هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثمّ ستجدونها لا تزيد ، ولا تنقص ، ولا تتغيّر ، ولا تتقدّم ، ولا تتأخّر لحظة ، ولا قليلاً ، ولا كثيراً .
فلم يخف ذلك على أحد منهم ، ولم يجبه إلاّ علي بن أبي طالب وحده ، وقال : نعم ، بسم اللّه .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 100
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٠٠