من عمله وذلك لأنه ينوى من الخير ما لا يدركه ونية الكافر شر من عمله وذلك لان الكافر ينوى الشر ويامل من الشر ما لا يدركه اه فتدبر ومنها ان كل طاعة تنتظم بنية وعمل وكل منهما من جملة الخيرات الا ان النية من الطاعنين خير من العمل لان اثر النية في المقصود أكثر من أكثر العمل لان صلاح القلب هو المقصود من التكليف والأعضاء الات موصلة إلى المقصود والغرض من حركات الجوارح ان يعتاد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل اليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا ويقبل على الذكر والفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض قال اللَّه تع * ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) * والتقوى صفة القلب وفى الحديث ان في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد حكى هذا الوجه عن الغزالي في احياء العلوم فليت ومنها ان المراد بالمؤمن هو المؤمن الخاص كالمغمور بمعاشرة أهل الخلاف فان غالب افعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل وفيه انه تخصيص من غير مخصص معه انه يمكن ارجاعه إلى بعض ما تقدم ومنها ان نية المؤمن الكامل خير من عمل المؤمن غير الكامل يجعل اللَّام للكمال كما في قوله تع * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله ) * الخ وارجاع الضمير في عمله إلى أحد ما يستعمل فيه لفظ المؤمن من قبيل الاستخدام وفيه ما لا يكاد يخفي ومنها ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة كما في قوله * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * فمن ليست تفضيلة بل هي تبعيضية مع مجرورها صفة لخير متعلقة بالمحذوف اي نية المؤمن خير من جملة اعماله لعدم انحصار العمل فيما كان بالعلاج ومساعده الجوارح
مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 166
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٦٦