تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقد علم اللَّه من قلبه انه لو قدر عليه لاتى به لايق فما وجه الأفضلية فان المؤمن إذا نوى عملا فلم تقدر عليه اصابه الغم والحزن بخلاف ما لو قدر عليه فعمله ولا ريب انه مأجور على حزنه زيادة على اجره على عمله فتدبر وربما يستأنس لهذا الوجه بما رواه في في عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن الص ع قال إن العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارذقني حتى افعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير فإذا علم اللَّه ذلك منه بصدق نية كتب اللَّه له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله ان اللَّه واسع كريم اه وأنت خبير بأنه لا دلالة فيه على أفضلية النية بل هذا صريح في المماثلة نعم يمكن ان يق ان ذلك بالنسبة إلى النية من حيث هي واما مع انضمامها إلى ما أشرنا اليه من الحزن فلا يبعد كونها أفضل ومن هنا يظهر ايض عدم منافاة هذا الحديث مع حديث أفضل الأعمال احمزها فان تحمل مثل هذا الحزن أصعب شيء يتحمله المؤمن فان المؤمن المستعد لاعمال الخير الممنوع منها كالرجل الجواد الذي لا يمكنه البذل فإنه ربما يرضى بالموت ولا يصر على هذه الحالة ومنها ان نية المؤمن بالطاعة مستمرة ولو حكما فإنه متى ذكر أو ذكرو به عازما على الطاعة وامتثال أو امر وبه بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا فإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه وقد روي في في عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن أسباط عن محمد بن إسحاق بن الحسين بن عمرو عن حسن بن ابان عن أبي بصير قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا