تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والقول بان الحكم على المهية بشيء قضية مهملة وهى في قوة الجزئية فلا تفيد العموم بل يكفي في صدقها وجود ذلك الحكم في فرد من الافراد يدفعه التبادر وظهور ذلك في اعتباره في أصل الماهية فيقتضي انتفائها بدونه مع أن الحمل على بعض الافراد قبيح ان كان مبهما وترجيح من دون مرجح ان كان معينا فمقتضى الحكمة هو الحمل على العموم تم هذا لا يقتضى التعدي إلى تألم يرد فيه عموم ولا ما هو بمنزلته حتى يجعل ذلك أصلا في نافلة كل عبادة بل مقتضى الأصل تخصيص كل حكم بمورده من الفريضة أو النافلة وربما يستدل على هذا الأصل بوجوه منها ان مورد الأخبار الواردة في بيان الاحكام غالبا هو الصلاة الفريضة وما ورد مطلقا منصرف إليها ايض لأنها الأهم في نظر المكلفين والمعصومين فلو لم يكن النافلة كالفريضة لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ضرورة ورود الأوامر المذنية بالنوافل ايض وفيه ان أكثر احكام النوافل قد ثبت بالعمومات والمطلقات ودعوا لانصراف إلى الواجبات ممنوعة كما عرفته وكثير منها قد ثبت باخبار مخصوصة وبالاجماع فمن اين يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ومنها ان في بعض النصوص بيان التفرقة بين المندوب والواجب فهذا قرينة قوية على أن ما لم يرد فيه الدليل على الافتراق فالحكم فيهما واحد وضعف هذا الاستدلال واضح ومنها ان طريقة المسلمين في زماننا هذا وما قاربه البناء على أن المندوب كالواجب فإنهم إذا سمعوا من مجتهدا وعالم ان الصلاة معتبر فيها كذا ويبطل الصلاة بكذا يبنون على جريان الحكم في المندوب ايض إلى أن يثبت خلافه وهذا كاشف عن استمرار