تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أو عموما والغلبة لا تفيد الا الظن ولا دليل على حجيته في المقام فما قبل من أن الغالب اتحاد حكم المندوب والواجب في الاحكام فمتى ما شك في الموافقة والمخالفة فمقتضى الاستقراء الحاق حكم المندوب بالفرض الحاقا بالأعم الأغلب لا ينبغي الاصغاء اليه لعدم حجية مثل هذا الاستقراء في الأحكام الشرعية لتوقيفتها وبطلان التعدي عن مورد الدليل لكونه قياسا ممنوعا عندنا كما لا يخفى مع أن بنائها على خلاف ذلك كما هو واضح على المتتبع المتدرب في الفقه وان كان المراد به ان ذلك مقتضى عموم الأدلة فلا ريب انه مسلم فيما ورد فيه العموم مثل اشتراط الطهارة وفاتحة الكتاب ونحوهما لعموم قوله لا صلاة الا بطهور وقوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ونحوهما مما تعلق الحكم فيه بالماهية على وجه العموم بل مطلق نظرا إلى أن مثل لفظ الصلاة موضوع للماهية المعراة عن ملاحظة الوجوب والندب وغيرهما من الأوصاف واللوازم فالحكم متعلق بها كك ومن هنا اشتهر بين الأصوليين ان الاحكام متعلقة بالطبائع الكلية دون الافراد الشخصية فإذا اعتبر شيء في الماهية فهو معتبر في جميع ما تتحصل فيه من الافراد ودعوى ان المتبادر هو الواجبات فيكون هي مصب هذه الأحكام كما هو الحكم في سائر المطلقات ممنوعة إذ لا موجب لهذا التبادر الا أهمية الواجب في نظر الشارع أو غلبته وليس شيء من ذلك موجبا لذلك اما الأول فواضح واما الثاني فلمنعه أولا واختصاص ما ذكر بالغالب اطلاقا ثانيا ولا ريب ان فعل النفل وان كان نادرا وجوديا بالنسبة إلى فعل الواجب الا ان اطلاق الصلاة على النافلة ليس بأقل من اطلاقها على الفريضة فليته