فإن فررت به من الزكاة فعليك فيه زكاة ) ( 1 ) .
والجواب عنها - مع ضعف الأخير ، وأخصية الأولين والأخير عن
مطلوب بعضهم ، لاختصاصها بالسبائك وتحقق القول بالفصل - : أن الأخبار المتقدمة قرينة على عدم إرادة الوجوب من هذه ، فهي محمولة على
الاستحباب ، كما قاله أكثر الأصحاب ( 2 ) .
مع أن الأولى غير دالة على الوجوب أصلا ، إذ قوله : ( فيه الزكاة ) أعم
من الوجوب والاستحباب .
بل كذا قيل في الموثقتين الأخيرتين أيضا ( 3 ) ، لاحتمال عود الضمير
في ( عليه ) إلى المال ، قال : وحينئذ لا فرق بين في وعلى . وهو كذلك .
مع أنه على فرض التعارض فالترجيح للمتقدمة ، لأصحية السند
وأكثرية العدد ، مع أنه لولا الترجيح لكان المرجع إلى الأصل ، والاستصحاب
مع القول الأول .
وقد يرجح الثاني بمخالفة جميع العامة ، كما صرح به في الانتصار ( 4 ) .
وفيه : أنه إنما يحتاج إليه لولا انفهام الاستحباب عرفا مع مقابلة
الفريقين من الأخبار ، مع أن الثانية أيضا موافقة لقول مالك ( 5 ) وأحمد ( 6 ) ،
واشتهار مذهب الشافعي وأبي حنيفة ( 7 ) في تلك الأزمنة لا يفيد بعد موافقة
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 199 ، مستدرك الوسائل 7 : 81 أبواب زكاة الذهب والفضة
ب 6 ح 1 .
( 2 ) كما في الذخيرة : 432 ، والرياض 1 : 271 .
( 3 ) كما في الإستبصار 2 : 8 ، والمدارك 5 : 76 .
( 4 ) الإنتصار : 83 .
( 5 ) الموطأ 1 : 250 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 2 : 465 ، 534 .
( 7 ) أنظر : الأم للشافعي 2 : 24 ، وبدائع الصنائع 2 : 15 .