لصحيحة معاوية بن عمار وروايته ، حيث دلتا على عدم كفاية إدراك طلوع
الفجر في الوجوب ، فلم يبق إلا الغروب ، إذ لا قول بكون غيرهما أول
الوقت بذلك المعنى ، فلا يجب على من صار غنيا بعد الغروب أو ولد .
وإن كان مرادهم الوقت الذي من أدركه مع الوقت الأول وجبت عليه
الفطرة ، فالحق مع الأول ، لعدم دليل على الوجوب بإدراك الغروب ،
فيستصحب عدمه إلى الطلوع ، فلو مات المكلف قبله أو فقد بعض الشرائط
لا تجب عليه .
ولا يتوهم عدم القول بالفصل بين عدم الوجوب بعدم إدراك وقته
والوجوب بإدراكه ، فإن الشيخ نص في كتبه الثلاثة - التي ذهب فيها إلى
القول الأول - على أن من أسلم أو ولد له مولود ليلة الفطر لم يجب عليه
إخراج الفطرة ( 1 ) .
ويظهر منه أن مبدأ الوجوب الطلوع بشرط إدراك الغروب أيضا .
وإن كان مرادهم أول زمان يجوز فيه إخراجها بعنوان زكاة الفطرة ولا
يجوز التقديم عليه ، فليس الحق في شئ منهما .
بل الحق قول آخر ، وهو أنه أول شهر رمضان ، وفاقا للصدوقين
والنهاية والمبسوط والخلاف والمعتبر والنافع والتذكرة والمختلف
والذخيرة ( 2 ) ، وعزاه في التنقيح إلى كثير ( 3 ) ، وفي المنتهى إلى الأكثر ( 4 ) ، وفي
الدروس والمسالك إلى المشهور ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 241 ، النهاية 189 ، الخلاف 2 : 139 .
( 2 ) الصدوق في المقنع : 67 ، حكاه عن ابني بابويه في المختلف : 200 ، النهاية :
191 ، المبسوط 1 : 242 ، الخلاف 2 : 155 ، المعتبر 2 : 613 ، النافع : 62 ،
التذكرة 1 : 250 ، المختلف : 200 ، الذخيرة : 475 .
( 3 ) التنقيح 1 : 333 .
( 4 ) المنتهى 1 : 540 .
( 5 ) الدروس 1 : 250 ، المسالك 1 : 65 .