الفطر ) ( 1 ) .
والمتبادر من : ( قبل الصلاة ) وإن كان ما قرب منها لا ما يشمل جميع
ما بعد طلوع الفجر ، إلا أن الاجماع أوجب صرفه عن المتبادر ، فيحمل على
أقرب ما يمكن من المجازات وأشيعها وأسبقها إلى الذهن بعد الصرف عن
الحقيقة . . أو نقول : إلا أنه يجب الاقتصار في غير مدلول النص على
المتيقن . والسؤال فيها عن أصل الوقت ، فالظاهر أن غيره ليس وقتا ، فلا
يرد أنه أعم من وقت الوجوب والاستحباب .
وحجة الآخرين : صحيحة معاوية بن عمار : عن مولود ولد ليلة
الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : ( لا ، قد خرج الشهر ) ، وسألته عن يهودي أسلم
ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : ( لا ) ( 2 ) ، ونحوها روايته ( 3 ) ، وبعض وجوه آخر
بينة الوهن .
وردت الصحيحة والرواية أيضا بأنهما تدلا ن على وجوب الاخراج
عمن أدرك الغروب ، لا على أنه أول وقت الوجوب .
والاعتراض عليه - بأنه يدل عليه بالعموم أو الاطلاق ، كما في
الذخيرة ( 4 ) وغيره - لا وجه له ، إذ لا دلالة لهما على جواز الاخراج أو وجوبه
حينئذ بوجه .
ثم أقول : التحقيق أن مرادهم بمبدأ وقت وجوبها إن كان الوقت الذي
من لم يدركه لم يجب عليه وإن أدرك طلوع الفجر ، فالحق هو الثاني ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 75 / 212 ، الإستبصار 2 : 44 / 141 ، الوسائل 9 : 354 أبواب زكاة
الفطرة ب 12 ح 5 .
( 2 ) الكافي 4 : 172 / 12 ، التهذيب 4 : 72 / 197 ، الوسائل 9 : 352 أبواب زكاة
الفطرة ب 11 ح 2 .
( 3 ) الفقيه 2 : 116 / 500 ، الوسائل 9 : 352 أبواب زكاة الفطرة ب 11 ح 1 .
( 4 ) الذخيرة : 476 .