المدعي له من التمكن من التصرف لا يخلو عن إجمال .
وأما الدليل الذي بعده ففيه : أن غاية ما يدل عليه - لو سلم - عدم
التكليف بالاخراج حال عدم التمكن لا مطلقا .
وأما الأخبار وإن لم تكن مخصوصة بالمال الغائب ، ولكن لا يستفاد
منها أكثر من اشتراط القدرة على الأخذ كلما شاء ، وكون المال عنده وفي
يده عرفا .
أما التمكن من مطلق التصرف من نقل الملك ونحوه فلا ، فلا يثبت
الحكم في مثل الوقف والمنذور صدقة ونحوهما .
فإن أرادوا بالتمكن من التصرف هذا المعنى ، فهو صحيح ثابت
بالأخبار ، وإن أرادوا الزائد عنه ، فلا دليل عليه ، بل لا يعلم إرادة المدعي
للاجماع معنى زائدا على الأول .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الثاني أيضا ، فيقال : إن المراد من
التمكن من التصرف كونه في يده عرفا ، أو قادرا على أخذه كلما شاء ،
ووضعه أينما أراد ، فلا يرد النقض بالمملوك في زمن الخيار وما عطف
عليه ، ولا بالغائب والمغصوب ونحوهما .
ولا حاجة إلى ما أجاب به الفاضل الهندي ، حيث قال : ولعله يندفع
بأنهم إنما أرادوا به ما يرفعه الأسباب التي ذكروها خاصة ، لأن في ذلك ردا
للقاعدة وتخصيصا ببعض الأفراد . فتأمل .
ثم مقتضى الأخبار المذكورة - بل كثير من الاجماعات المنقولة
وفتاوي الأصحاب - اشتراط جريان الحول - فيما يعتبر فيه الحول - على
هذا الشرط ، ولا يكفي مجرد تحققه حال تعلق الوجوب .
وهو كذلك ، لما ذكر ، وبه يقيد بعض الاطلاقات ، كصحيحة ابن
مستند الشيعة — صفحة 37
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٧