واعترض على اشتراط القاعدة الكلية بوجهين :
أحدهما : أن العمدة في اعتبارها الروايات ، وهي إنما تدل على
سقوط الزكاة في المال الغائب - الذي لا يقدر مالكه على أخذه - لا على
اعتبار التمكن من التصرف ( 1 ) .
وثانيهما : أنه إن أريد به التمكن من التصرف من جميع الوجوه ،
يخرج المملوك في زمن خيار البائع ، ومال المريض إذا حجرنا عليه فيما
زاد من الثلث ، والمحجور عليه لردة أو سفه أو فلس .
وإن أريد التمكن في الجملة ، ورد تحققه في الغائب والمغصوب
ونحوهما ، إذ يجوز بيعها ممن يتمكن من استخلاصها ، ويجوز هبة
المغصوب لغاصبه ، ونحو ذلك ( 2 ) .
وأجيب عن الأول : بأنه مع أن الاجماع المنقول والدليل المذكور بعده
يثبت القاعدة ، أن كل واحد من الأخبار وإن كان أخص من المدعى إلا أن
ضم بعضها مع بعض يفيد القاعدة من باب الاستقراء .
مع أن الموثقات الأربع والصحيحة التي بعدها غير مختصة بالمال
الغائب ، بل تدل على سقوط الزكاة عن كل ما ليس في يد المالك أو عنده .
وصحيحة ابن سنان متضمنة لحكم الدين أيضا ( 3 ) .
وحسنة سدير لحكم المال المفقود ، بل المستفاد من الروايات الثلاثة
الأخيرة ( 4 ) اقتضاء عدم القدرة على الأخذ مطلقا لسقوط الزكاة .
أقول : أما الاجماع المنقول فقد عرفت عدم حجيته مرارا ، مع أن مراد
هامش
( 1 ) كما في المدارك 5 : 33 .
( 2 ) كما في الذخيرة : 423 .
( 3 ) تقدمت في ص 34 .