خلافا للمفيد والحلبي ، فأوجبا الدفع إلى الإمام أو عامله مع حضوره ،
وإلى الفقيه الجامع للشرائط مع الغيبة ( 1 ) .
وللقاضي وابن زهرة ، فخصا وجوب الدفع إلى الإمام في زمان
الحضور ، وجوزا قسمة المالك في زمن الغيبة ( 2 ) .
لقوله سبحانه : ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 3 ) .
ولمطالبة أبي بكر الزكاة وقتاله عليها مع عدم إنكار الصحابة ( 4 ) .
ولأمر النبي صلى الله عليه وآله والولي عمالهما بأخذ الصدقات
وجبايتها ، كما هو المعلوم من سيرتهما في حياتهما ، والمنصوص عليه في
الروايات الكثيرة ( 5 ) .
ويرد الأول : بأن غايته وجوب الدفع مع المطالبة ، وهو لا يستلزم
وجوبه قبلها ، مع أن الضمير عائد إلى من تقدم في قوله سبحانه :
( وآخرون خلطوا عملا صالحا ) ( 6 ) ، ولا يلزم من وجوب الأخذ عنهم
الأخذ من غيرهم .
وأيضا لا يتعين أن تكون الصدقة هي الزكاة ، بل هي أموال يعطونها
لتكون كفارة لما أذنبوه من التخلف ، فإنه روي : أنهم قالوا : يا رسول الله ، هذه
أموالنا التي خلفتنا منك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ) فأنزل الله تعالى . . . الآية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : 252 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 172 .
( 2 ) القاضي في المهذب 1 : 171 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 568 .
( 3 ) التوبة : 103 .
( 4 ) تأريخ الطبري 2 : 476 ، 495 ، 502 .
( 5 ) انظر : الوسائل 9 : 9 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ح 1 . ص 129 أبواب زكاة الأنعام ب 14 .
( 6 ) التوبة : 102 .
( 7 ) مجمع البيان 3 : 67 .