التي هي مستند زكاة التجارة .
مضافا على القول باستحبابها إلى وجوب تقديم الواجب على
المستحب ، وعلى القول باستحبابها إلى وجوه أخر ذكرها الشيخ ( 1 ) ، ولكنها
ضعيفة جدا .
أقول : أما سقوط أحدهما فإن ثبت الاجماع فيه ، وإلا فلا دليل عليه ،
لأن قوله : ( لا يزكى ) في الحسنة مجاز في الانشاء ، ومجازه يمكن أن يكون
عدم الوجوب ، أي لا تجب في عام واحد زكاة مال من وجهين ، فلا ينافي
استحبابها من وجه ، ووجوبها من آخر ، ولذا قيل بثبوت الزكاتين : هذه
وجوبا ، وهذه استحبابا ، نقله في الشرائع ( 2 ) ، وغيره ( 3 ) ، وهو متجه جدا .
ثم على السقوط ، فما ذكروه لاسقاط التجارة ضعيف ، أما انتفاء
الدليل على الثبوت فلكفاية عموم قوله في رواية محمد : ( كل مال عملت به
فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول ) ( 4 ) .
وقوله في صحيحة الكرخي : ( ما كان من تجارة في يدك فيها فضل
ليس يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكه ) ( 5 ) .
وأما تقديم الواجب على المستحب ، فلأن ذلك إنما هو على فرض
ثبوت الواجب على وجوبه ، ونحن إذا قلنا بعدم اجتماع الزكاتين وسقوط
أحدهما فيحتمل سقوط الواجب ، ولذا ذهب بعضهم إلى تخيير المالك في
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 222 .
( 2 ) الشرائع 1 : 157 .
( 3 ) انظر : المسالك 1 : 59 .
( 4 ) تقدمت في ص : 246 .
( 5 ) الكافي 3 : 529 / 7 ، الوسائل 9 : 71 أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه
ب 13 ح 5 .