وعلى الرابع : لا يضمن ، لاطلاق جميع تلك الروايات .
والمراد بالتفريط - الذي لا يضمن معه إذا لم يتمكن من الأداء - :
أيقصر في حفظها من غير أن يكون سببا لتلفها ، وأما لو أتلفها بنفسه
بالمباشرة أو التسبيب فيضمنها إجماعا .
وإن كان تلف بعض المال قبل إفراز الزكاة ، فالحق - وفاقا للمحكي
عن الشهيد الثاني - الضمان مطلقا ، بمعنى : وجو ب إخراجه الزكاة عن
الباقي ، للاستصحاب ، ولمفهوم الصحيحة والحسنة ( 1 ) .
ولا ينافيه تعلق الزكاة بالعين ، إذ قد عرفت أن تعلقها بها ليس على
سبيل الإشاعة ، بل تعلق بالواحد لا بعينه ، فتجب الزكاة ما دام قدر الفريضة
باقيا .
نعم ، لو نقص عن قدر الفريضة أيضا فحكم ما نقص منها حكم ما
تلف ( 2 ) في ضمن جميع المال كما سبق ، والله العالم .
فرع : إنما يتحقق تلف الزكاة في صورة تلف البعض بإفراز الزكاة
بالنية ، وهو متفرع على جواز ذلك الافراز مطلقا أو في الجملة ، وسيأتي بيانه
في أواخر الكتاب .
المسألة الخامسة : لو قال رب المال : لا زكاة في مالي ، يجب
القبول ، ولا يجوز مزاحمته للحاكم ولا للمصدق ولا للفقير ، بلا خلاف
أعرفه ، كما صرح به غير واحد أيضا ( 3 )
لحسنة العجلي ، المتضمنة لما أمره أمير المؤمنين عليه السلام لمصدقه ،
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 2 : 40 ، والمقصود بالصحيحة صحيحة أبي بصير ، والحسنة حسنة
عبيد .
( 2 ) في جميع النسخ : تلف ما .
( 3 ) انظر : الرياض 1 : 286 .