ولولا التعلق بالعين لما ساغ الأخذ من المشتري أصلا .
والايراد - بأن التخيير المستفاد من قوله : ( أو يؤدي زكاتها البائع )
ينافي التعلق بالعين - مردود بعدم المنافاة بعد ثبوت جواز أدائه الفريضة من
غير النصاب أو قيمتها ، فإن جواز ذلك أوجب عدم تعين الأخذ من
المشتري ، ومحل الاستدلال جواز الأخذ منه ، وهو باق بحاله .
ورواية أبي المغراء : ( إن الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والأغنياء
في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم ) ( 1 ) .
ولو كانت متعلقة بالذمة لما تحققت الشركة ، إذ لم تتعلق بغير النصاب
إجماعا .
قيل : يمكن أن يقال : إنها وإن تعلقت بالذمة ، لكن يجب إخراجها
من الأموال التي تدخل تحت ملكه ، فتحصل الشركة بهذا الاعتبار ( 2 ) .
قلنا : إذا تعلقت بالذمة ففي كل آن يجوز له أن يخرجها عما ليس بعد
تحت يده بتحصيله من اتهاب أو نحوه ، فأين الشركة ؟ !
ومنه يظهر جواز الاستدلال بقوله عليه السلام : ( إن الله فرض في أموال
الأغنياء للفقراء ) كصحيحة ابن سنان ( 3 ) ، أو قوله : ( جعل للفقراء في أموال
الأغنياء ) كحسنة ابن مسكان ( 4 ) .
وتؤيده أيضا ، بل تدل عليه الأخبار الغير المحصورة ، المتضمنة للفظ
إخراج الزكاة من المال ، فإن الاخراج من شئ يكون مع دخوله فيه ، كما
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 545 / 3 ، الوسائل 9 : 215 أبواب المستحقين للزكاة ب 2 ح 4 .
( 2 ) كما في الذخيرة : 446 .
( 3 ) الكافي 3 : 498 / 7 ، الفقيه 2 ، 2 / 1 ، الوسائل 9 : 10 أبواب ما تجب فيه
الزكاة وما تستحب فيه ب 1 ح 3 .
( 4 ) الكافي 3 : 497 / 4 ، الوسائل 9 : 13 أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه
ب 1 ح 9 .