إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون .
والحق هو الأول ، لما مر من اشتراط حولان الحول عليه في يده
وعنده ، وليس مال ذي الأدوار كذلك ، لرفع يده عنه بالحجر حال الجنون ،
وعدم تمكنه من التصرف فيه .
وبذلك تخصص العمومات ، إلا أن يكون زمان جنونه قليلا جدا
بحيث لا يحكم بخروج ماله عن يده ، وعن كونه فيما عنده عرفا ، فإن
الظاهر عدم الالتفات إلى هذا الجنون ، كمن جن طول الحول ساعة ثم أفيق .
ومنه يظهر ضعف القول الثاني ، مع أنه على فرضه لا وجه للاستثناء
الذي ذكره في الذخيرة ، لأن حال الإفاقة وإن كانت قليلة جدا ، فليس في
تلك الحال مجنونا حقيقة وواقعا ، ولذا تجب عليه الصلاة لو كانت بقدرها ،
فلا يكون مانع من تعلق الخطاب إليه . وإطلاق المجنون عليه أعم من
الحقيقة ، بل صحة السلب أمارة المجاز .
هذا حكم غير الغلات ، وأما هي فالمعتبر فيها وقت تعلق وجوب
الزكاة ، فإن كان فيه مجنونا لا تجب ، وإن كان مفاقا تجب .
د : قال في التذكرة : تجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل ، دون
المغمى عليه ، لأنه تكليف وليس من أهله ( 1 ) .
وتنظر فيه جمع ممن تأخر عنه ( 2 ) ، وهو كذلك ، لأنه إن أراد المغمى
عليه حال تمام الحول ، ففيه :
أولا : إن النائم والساهي أيضا ليسا من أهل التكليف ، فالفرق غير
واضح ، والقياس على قضاء الصلاة - حيث لا يجب على المغمى عليه ويجب
على أخويه - باطل ، لأنه من جهة النصوص ، مع أن ذلك ليس قضاء .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 102 .
( 2 ) كصاحبي المدارك 5 : 16 ، والذخيرة : 421 .