الشرعي إنما وقع به لا بالكيل ، ومع ذلك فهذا البحث لا جدوى له في هذا
الزمان ، إذ لا سبيل إلى معرفة قدر الصاع إلا بالوزن ( 1 ) . انتهى .
وفيه : منع وقوع تقدير النصاب شرعا بالوزن ، بل قدر بثلاثمائة
صاع ، وهي الكيل ، غاية الأمر تقدير الكيل في مقام آخر بوزن معين ،
والمراد أنه كذلك تقريبا .
وأما منع الجدوى لما ذكر ، ففيه : أن بعد معرفة الصاع بالوزن تقريبا
يحصل مكيال الصاع أيضا .
ثم إنه لما ورد في سائر الأخبار أن الصاع يسع ألفا ومائة وسبعين
درهما ( 2 ) ، ولم يقيده بالماء أو الحنطة ، ومن الظاهر اختلاف سعة هذه
الأشياء ، فنقول : المراد أن الصاع من كل شئ ما يسع ذلك المقدار منه ،
فتختلف الصيعان ضيقا وسعة .
ب : قال في المدارك : هذا التقدير تحقيق لا تقريب ، فلو نقص عن
المقدار المذكور ولو قليلا فلا زكاة ( 3 ) .
وصرحت به جماعة أخرى ، منهم : الفاضل في التذكرة والمنتهى
أيضا ( 4 ) ، بل عنهما الاشعار بعدم الخلاف فيه ، واستدل عليه بصحيحة زرارة
وابن بكير المتقدمة .
وفي التذكرة عن بعض العامة قولا بأن هذا التقدير تقريب ، فتجب
الزكاة لو نقص قليلا ، لأن الوسق في اللغة الحمل ، وهو يزيد وينقص ، ثم
رده بأنا اعتبرنا التقدير الشرعي دون اللغوي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 136 .
( 2 ) الوسائل 9 : 340 أبواب زكاة الفطرة ب 7 .
( 3 ) المدارك 5 : 135 .
( 4 ) التذكرة 1 : 218 ، المنتهى 1 ، 497 .
( 5 ) التذكرة 1 : 218 .