وتدل عليه أيضا رواية الهمداني الآتية .
وأما رواية المروزي : ( الغسل بصاع من ماء ، والوضوء بمد من ماء ،
وصاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أمداد ، والمد وزن مائتين وثمانين درهما ،
والدرهم وزن ستة دوانيق ، والدانق وزن ست حبات ، والحبة وزن حبتي
شعير من أوساط الحب ، لا من صغاره ولا من كباره ) ( 1 ) .
فلا تصلح لمعارضة ما مر ، لأكثريته عددا ، الموجبة لأشهريته رواية ،
وهي من المرجحات المنصوصة ، ولأصحيته سندا ، وهي أيضا من
المرجحات ، ولموافقته لعمل الأصحاب ومخالفتها ، بل في الحدائق ظاهر
الأصحاب الاتفاق على طرح هذا الخبر ( 2 ) .
وقد يوجه بأن الصاع مكيال معين ، ومن البديهيات أن الأجسام
المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى مكيال معين ، ولا يمكن أن يكون
الصاع من الماء موافقا للصاع من الحنطة والشعير وشبههما ، فيكون الصاع
من الماء - كما هو مورد الرواية الأخيرة - أثقل من الصاع من الطعام ، كما
هو مورد الصحاح والروايتين السابقة . . ولذا فرق الصدوق في معاني الأخبار
بين صاع الماء وصاع الطعام ( 3 ) .
أقول : هذا التوجيه كان حسنا لولا أن المد أيضا كالصاع مكيال معين ،
ولكن الظاهر - كما صرح به في الحدائق ، ناقلا عن بعض مشايخه - أن كلا
من المد والرطل والصاع مكيال معين ( 4 ) ، فلا يختلف .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 135 / 374 ، الإستبصار 1 : 121 / 410 ، الوسائل 1 : 481 أبواب
الوضوء ب 50 ح 3 .
( 2 ) الحدائق 12 : 114 .
( 3 ) معاني الأخبار : 249 .
( 4 ) الحدائق 12 : 115 .