البحث الثاني : في سائر شرائط الجماعة ولوازمها .
وهي أيضا إما واجبة أو مستحبة ، فها هنا أيضا مقامان .
المقام الأول . في سائر الشرائط الواجبة للجماعة ولوازمها ، وهي أمور :
منها : عدم وجود حائل أو جدار بين الإمام والمأموم ، فلا تصح صلاة المأموم
مع وجود الحائل ، بالاجماع المصرح به في كلمات جمع من الأواخر والأوائل .
لصحيحة زرارة المروية في الكافي والفقيه : " إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام
ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم إمام ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة
إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس ذلك لهم
بصلاة ، فإن كان بينهم ستر أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان بحيال
الباب " قال : " وهذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس ، وإنما أحدثها
الجبارون ، وليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة " قال أبو جعفر
عليه السلام : " ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا
يكون بين الصفين ما لا يتخطى ، ويكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان " ( 1 ) .
وزاد في الفقيه : ( . . . إذا سجد . قال ، وقال : أيما امرأة صلت خلف إمام وبينها
وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة " .
ثم المتبادر من الستر والجدار ما كان جسما - كما صرح به جماعة ( 2 ) - فلا ضير
في حيلولة الظلمة وامتناع المشاهدة بالعمى ، إذ لم يتعلق الحكم بعدم المشاهدة .
واللازم في المانع صدق الساتر أو الجدار ، فلا بأس بغيره ، ومنه : الثوب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 385 الصلاة ب 62 ح 4 ، الفقيه 1 : 253 / 1143 ، 1144 ، الوسائل 8 : 407
أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 1 ، وص 410 ب 62 ح 1 و 2 .
( 2 ) كالشهيد الثاني في الروضة 1 : 380 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 277 ، والسبزواري في
الذخيرة : 393 ، والبهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) .