بنوا الحكم على الساتر والحائل وظنوا انتفاءه مع المشاهدة في الجملة ، وغفلوا عن
لفظ الجدار .
وأشكل منه ما لو كانت الواسطة جدارا رفيعا فيه ثقبة أو ثقبتان يرى منها
بعض الإمام دائما أو في بعض الأحيان ، لصدق الجدار . ولا يفيد إمكان
المشاهدة ، لعدم تعليق حكم عليها .
وأما على ما ذكرنا من مانعية الستر في بعض الأحيان أيضا واشتراط شهود
جزء معتد له في انتفاء الستر فلا يختلف حكم الساتر والجدار ، إذ ما يمنع من
المشاهدة في جميع الأحيان مانع جدارا كان أو غيره ، وما لا يمنع عن مشاهدة الجزء
المعتد به حتى في حال الجلوس لا يصدق عليه الجدار . وكذا لو كانت فيه تقبة
يشاهد فيها المعتد به من الإمام في جميع الأحيان لم يكن جدار بينهما أيضا ، إذ
موضع الثقبة ليس جدار . ولو كانت فيه ثقبات صغيرة كثيرة تجعله شباكا .
فروع مهمة :
أ : المانع عن الصحة هو الحائل بين المأموم وبين الإمام والمأمومين جميعا ،
فلو لم يشاهد المأموم الإمام الحيلولة المأمومين ولكن لم يكن حائل بينه وبين بعض
المأمومين صحت صلاته إجماعا بل ضرورة ، وإلا لم تحصل جماعة للصفوف
المتعددة .
وتدل عليه أيضا العمومات والاطلاقات الخالية عن المعارض ، حيث إن
الصحيحة لم تدل إلا على وجوب انتفاء الستر بين المأموم والصف الذي يتقدمه ،
حيث إن مرجع ضمير الجمع هو قوله . " أهله " فيكون الطرف الآخر الصف الذي
يتقدمهم كما في سابقه ولا أقل من احتماله الكافي لنا في المقام .
ب : مقتضى الصحيحة هو تحقق الصحة بانتفاء الحائل بين المأموم وبين
من يتقدمه من الإمام أو الصف الذي يتقدمه ، بل بعض المأمومين من أهل الصف
المتقدم ، لصدق الصف ، وعدم الفصل . سواء كان حائل بينه وبين بعض آخر
من أهل هذا الصف أولا ، وسواء أمكن له مشاهدة من لا حائل بينه وبينه من