المقام الثاني : أن يكون ناسيا للقصر فأتم نسيانا .
وهو يعيد في الوقت خاصة لا مع خروجه ، على الأظهر الأشهر ، بل عليه
الاجماع في ظاهر التذكرة ( 1 ) ، وعن صريح الانتصار والخلاف والسرائر ( 2 ) ، وفي
الأخير زاد دعوى تواتر الأخبار عليه ، ونحن لم نقف منهما إلا على الرضوي الدال
على المطلوب صريحا كما تقدم ، وصحيحة العيص السابقة المثبتة له إطلاقا أو
عموما ، ورواية أبي بصير : عن الرجل ينسى فصلى في السفر أربع ركعات ، قال :
" إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة عليه " ( 3 ) .
وهذه الأخبار كافية في المقام .
ولا يضر ضعف الأول ولا شمول الثاني للعامد والجاهل أيضا ، لانجبار
الأول بما ذكر ، واختصاص عموم الثاني بغير هما بما سبق فيهما .
كما لا يضر ما أورد على الثالث من أن المراد بذلك اليوم إن كان بياض
النهار خاصة يكون حكم العشاء مهملا ، وإن كان النهار والليل كان مخالفا
للمشهور .
لأنا نقول : إن مقتضى الحقيقة الأول والإشارة ليوم الفعل أي في اليوم
الذي فعل كذا ، ولا يجب بيان حكم جميع الصلوات في جميع الروايات غاية الأمر
استفادة حكم صلاة العشاء من غير تلك الرواية من الأخبار أو الاجماع المركب ،
مع أن كون التعبير ب : " ذلك اليوم " كناية عن الوقت ممكن كما قيل ( 4 ) .
خلافا للمحكي عن والد الصدوق والمبسوط ( 5 ) ، فقالا : يعيد مطلقا ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 193 .
( 2 ) الإنتصار : 52 ، الخلاف 1 : 586 ، السرائر 1 : 328 .
( 3 ) الفقيه 1 : 281 / 1275 ، التهذيب 3 : 169 / 373 ، 3 : 225 / 570 ، الإستبصار 1 :
241 / 861 ، الوسائل 8 : 506 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 2 .
( 4 ) الحدائق 11 : 433 .
( 5 ) حكاه عن والد الصدوق في المختلف : 164 ، وقال في المبسوط 1 : 138 : إذا صلى المسافر فسها
فصلى أربعا بطلت صلاته ، ولكن قال في ص 137 : ومن نسي في السفر فصلى صلاة مقيم لم يلزمه
الصوم ب 12 ح 2 ، وما المعقوفين أضفناه من المصدر .