بالأخبار المذكورة . وضعف سند بعضها بعد وروده في الكتب الأربعة وغيرها من
الكتب المعتبرة غير ضائر .
فأقوى الأقوال هو الأول ، بل لولا الشهرة العظيمة لقلنا بالتخيير في مجموع
الاحرام الأربعة كما قاله ابنا حمزة وسعيد .
ومنه يظهر جواز الاتمام في تمام بلدة كربلاء والمدينة ومكة الموجودة اليوم ،
لكونها جزءا من الحرم ، أما مكة فظاهر ، وأما المدينة فلما صرح بأن ما بين لا بتيها
حرم الرسول ، وأما كربلاء فلما عرفت من أن حرم الحسين عليه السلام فرسخ في
فرسخ ، فلا حاجة إلى بيان تحديد البلاد الثلاثة في زمان الأئمة عليهم السلام .
نعم ، لما لم يرد تحديد في الكوفة فيقتصر فيها على ما تيقن دخوله في البلد في
زمان عمارته ، وكذلك المساجد والحائر على القول بالاختصاص ، وقد وردت في
بيان التغيير في المساجد وعدمها أخبار لا يهمنا ذكرها . ومنهم من تعدى في الكوفة
إلى الغري والنجف أيضا ( 1 ) . ولا دليل تاما عليه .
ج : مقتضى الأصول والأصول المخالفة لها بإثبات التمام في المواطن الأربعة
اختصاصه بالصلاة وعدم التعدية إلى الصوم كما عليه الأصحاب ، بل هو إجماع
ظاهرا كما قيل ( 2 ) .
وتشعر به أيضا رواية عثمان بن عيسى حيث سئل فيها عن إتمام الصلاة
والصيام ، فأجاب عن الصلاة خاصة على ما في أكثر النسخ من تأنيث الضمير ( 3 ) .
بل تدل عليه صحيحة البزنطي : عن الصيام بمكة والمدينة ونحن [ في ]
سفر ، فقال : " فريضة ؟ " فقلت : لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة ، فقال :
" تقول : اليوم وغدا ؟ " قلت : نعم ، فقال : " لا تصم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما يظهر من المبسوط 1 : 141 .
( 2 ) الرياض 1 : 256 .
( 3 ) راجع ص 304 .
( 4 ) التهذيب 4 : 235 / 690 ، الإستبصار 2 : 102 / 332 ، الوسائل 10 : 202 أبواب من يصح منه
الصوم ب 12 ح 2 ، وما المعقوفين أضفناه من المصدر .