الشيخ نجيب الدين ( 1 ) : والكل حرم وإن تفاوتت في الفضيلة .
ولا يعارض ما ذكرنا الأخبار المتضمنة لذكر المساجد والحائر بخصوصها ،
إذ استحباب الاتمام أو التخيير فيها لا يمنع منه في غيرها ولا دلالة فيها على النفي
في غيرها ، غاية الأمر أن ينزل الاختلاف على التفاوت في الفضل بحسب
التفاوت في الشرف ، بل مقتضى ما ذكر استحباب الاتمام في الاحرام الأربعة كما
نص عليه ابن حمزة وابن سعيد ( 2 ) .
ودليل الثاني : أما في تحديد الأولين بالبلدين فما مر من التفسير في الأخبار الصحيحة .
وأما في تحديد الثانيين بالمسجد والحائر فللاقتصار فيهما على القدر المتيقن ،
حيث إن الروايات المفسرة للحرمين بما مر ضعيفة سندا .
ودليل الثالث على تحديد الأولين : ما مر . وعلى الثالث بالبلد فلرواية
القندي ( 3 ) ، وعدم الفصل بين حرم الرسول وحرم أمير المؤمنين ، قال في التهذيب :
لم يفرق أحد بين الحرمين ( 4 ) ، وعلى الرابع بالحائر الاقتصار على المتيقن .
ودليل الرابع : التصريح في الأخبار بخصوص مكة ، والاقتصار في البواقي
على المتيقن .
ودليل الخامس : الاقتصار في الجميع على المتيقن ، وجعل التعبير في بعض
الأخبار بالمساجد والحائر قرينة على إرادتها من الحرم .
أقول : بعد ما عرفت من عدم التعارض بين ما ذكر المساجد والحائر
بخصوصها وبين ما ذكر البلد أو الحرم يعرف ضعف الاستدلال على التخصيص
بهذه الأخبار ، وكذا يظهر ضعف التمسك بالاقتصار على المتيقن بحصول التيقن
هامش
( 1 ) نقله عنه في الذكرى : 256 .
( 2 ) لم نعثر على قول ابن حمزة في الوسيلة ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : 93 .
( 3 ) المتقدمة في ص 305 .
( 4 ) التهذيب 5 : 432 .