الهيئة والصورة وعدم تمييز البيوت وأوصافها بعضها عن بعض ، وأنه مقتضى
الأصل . وكذا المراد خفا ، الأذان من حيث إنه أذان وعدم تمييز فصول الأذان .
فلا عبرة بسواد المدينة وشبحها ولا بأعلام البلد ومناراتها وقبابها وبساتينها
وأشجارها .
د : قالوا : المعتبر الأذان المتوسط أي المتعارف في الاعلامي والأرض
المتوسطة والحاستان المتوسطتان ولو احتاج إلى التقدير في البلد المنخفض والمرتفع
ومختلف الأرض وعادم الأذان والأعمى والأصم .
وهو كذلك ، لأنها المتبادر من الاطلاق والمحمول عليها الألفاظ عند
الاستعمال الاطلاقي .
ه : اعلم أن هذا الشرط إنما يعتبر فيمن خرج عن نحو بلده مسافرا ، دون
نحو الهائم والعاصي بسفره إذا زال مانعهما ، فإنهما يقصران متى زال المانع وشرعا
بعده في السير ، للعمومات ، مع اختصاص ما دل على هذا الشرط بمن ذكرناه ،
مضافا إلى خصوص المعتبرة المتضمنة لأنهما يقصران حين زوال المانع .
وهل البلد الذي أقام فيه عشرة أو ثلاثين مترددا في حكم بلده أم لا ؟
فيه وجهان - كما قيل ( 1 ) - من جهة كونه بمنزلة الوطن في الأحكام ، ومن
جهة عدم الدليل بالخصوص . وربما يقال : إن التواري من البيوت في صحيحة
محمد ( 2 ) يشملهما أيضا .
ولا يخفى أن كونه بمنزلة الوطن في جميع الأحكام غير ثابت وعموم المنزلة
ممنوع ، وشمول الصحيحة غير واضح لأنها تبين حكم من يريد السفر وهو ظاهر
فيمن لم يكن مسافرا قبله وذلك مسافر . ولا يفيد استصحاب الاتمام للأول ، لأن
إطلاقات قصر المسافر تدفعه . ولا يتوهم معارضتها مع إطلاقات الاتمام في محل
الإقامة ، لعدم كون الخارج فيه ، كما مر في بحث إقامة العشرة .
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 354 .
( 2 ) المتقدمة في ص 292 .