تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
على تعيين أحدهما ، وبينهما أيضا تفاوت فاحش ، وليس كذلك روايات الأذان ، إذ ليس المراد به مجرد الصوت لأنه ليس أذانا بل تمييز الكلمات بحيث يفهم أنه يؤذن وهو أمر لا يتفاوت . وعلى هذا فتخرج الأولى عن الحجية وتبقى أخبار الأذان كما هو القول الأخير . قلنا : أما الوجه الأول ففيه : منع التفاحش بين المقتضيين ، لأن المراد بتواري البيوت كما صرحوا به تواريها من حيث إنها بيوت ولا اعتبار بظهور المنارات والقباب والسور وأمثالها ، وتواري البيت لا يتفاوت كثيرا مع تواري الشخص سواء أريد فيهما الشبح أو الهيئة ، لأن شبح الشخص يرى من فرسخ بل فرسخين كشبح البيت ، وكذا الهيئة فإن كل موضع يمتاز البيت أنه من لبنة أو حجر أو بيت زيد أو عمرو يمتاز الشخص أيضا ، فلا إجمال من هذه الجهة ، ولو كان تفاوت فليس بأكثر من التفاوت الحاصل بتفاوت سماع الأذان . وأما الوجه الثاني ففيه : أنه وإن احتمل التواري كلا من الأمرين إلا أنه مع احتمالهما وعدم المعين يجب الأخذ بالقدر المشترك وهو تواري الصورة والهيئة عملا بعمومات القصر في السفر ، ولأن الشبح تما لا يتوارى في بعض المواضع الخالية عن الموانع في أزيد من فرسخين أو ثلاثة فراسخ ، والاتمام في مثله خلاف الاجماع وتنافيه أخبار الأذان أيضا بل يعلم منها عدم إرادته قطعا فلا إجمال من هذه الجهة أيضا . بل منه يعلم وجه آخر لرفع الاجمال الأول ، إذ بعد الحمل على الهيئة يتقارب المعنيان كما أشرنا إليه . ومن ذلك يعلم ضعف ما قيل في وجه ترجيح مجاز الحذف من أنه أقرب إلى أخبار الأذان ، بل يظهر عدم الاختلاف بين أخبار البيوت والأذان أيضا ، ولا يضر التفاوت اليسير فإنه حاصل على كل من الأمرين بخصوصه أيضا ، ومع ذلك مدار أمثال هذه الأمور في الشرع على التقريب كما هو كذلك عرفا أيضا ، وعلى هذا قلنا