تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
اندفاعه بالعمومات والاطلاقات المذكورة وإلا فاللازم الرجوع إليها . ومنه يظهر سقوط ذلك القول البتة . وكذا القولان الآخران ، إذا لا وجه لرد أحد المتعارضين مع تساويهما في استجماع شرائط الحجية . فلم يبق إلا القول الأول وهو الصحيح المعقول ، لأنه إن قلنا بأن مراد القائلين به هو المعنى الأول وليس في المسألة قول بالتخيير بالمعنى الذي ذكرناه - أي كون المسافر مخيرا في جعل حد الترخص كلا منهما شاء - فيتجه هذا القول البتة ، إذ بعد الاتفاق على انتفاء التخيير في موضع التعارض يرفع اليد عن المتعارضين ويرجع إلى العمومات . وإن كان مرادهم المعنى الثاني ولم يكن التخيير منافيا للاجماع اتجه ذلك القول جدا أيضا ، لأنه المناص عند التعارض . فإن قيل : هذا إنما يتم على ما ادعيت من تساوي المتعارضين في شرائط الحجية ، وليس كذلك ، لأن من جملة الشرائط عدم الاجمال ، والصحيحة الأولى مجملة من وجهين : أحدهما : أن المذكور فيها : " توارى عن البيوت " ولا معنى للتواري عن البيت إلا بتقدير الأهل حتى يكون من باب مجاز الحذف ، أو المراد تواريه عن البيوت كما فهمه الأصحاب وهذا أيضا مجاز ، وليس أحد المجازين أولى من الآخر وبين مقتضاهما بون بعيد ، فإن الانسان يتوارى عن أهل البيت ببعد ميل ولا يتوارى البيت عنه بفرسخ . وثانيهما : أنه على التقديرين يمكن أن يراد تواري الشبح كما قيل ( 1 ) ، أو الهيئة بأن يتميز هذا البيت أنه بيت فلان وجداره من الطين أو اللبنة أو الحجر أو الجص ، وهذا الشخص أنه راكب أو راجل قصير أو طويل زيد أو عمرو ، ولا دليل
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 254 .