تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الاكتفاء بأحد الأمرين من هذه الجهة أيضا . وقد تلخص مما ذكرنا جواز الاكتفاء بكل من الأمرين كما هو مقتضى القول الأول بالمعنى الثاني إما لأجل أن التخيير هو المرجع عند التعارض أو لتقارب الأمرين . والأحوط القصر مع تحقق أحدهما حذرا عن مخالفة المعنى الأول للقول الأول .
فروع : أ : المراد بالتواري عن البيوت أو تواريها عنه التواري من جهة البعد والسير في الأرض ، لا التواري كيف اتفق ولو لأجل حائل أو وهدة وإن ترى بعده كما توهم ، لأنه المتبادر منه في المقام ، لأن المراد بيان قاعدة كلية ووضع ضابطة جلية يترتب عليها حكم التقصير والتمام ، والحائل الذي قد يكون وقد لا يكون وقد يقرب وقد يبعد فلا يصلح لأن يكون ضابطا كليا ، وكذا خفاء الأذان .
ب : يكفي سماع الأذان في آخر البلد ورؤية آخر البيوت من البلد في عدم لزوم التقصير ، فالواجب خفاء أذان آخر البلد وتواري آخر بيوتها ، لأن الحكم في الأذان معلق على أذان المصر فيجب أن لا يسمع شئ من أذانه ، وأذان آخر البلد أذان مصر أيضا ، وفي البيوت معلق على الجمع المحلى المفيد للاستغراق فيجب خفاء جميع البيوت الذي لا يتحقق إلا بخفاء آخر بيت منه ، سواء في ذلك القرية والبلد الصغير والمعتدل والكبير . وأما ما قيل من أنه إذا اتسع خطة البلد حيث خرجت عن العادة فيعتبر بيوت محلتها وكذا أذانها ( 1 ) ، فلا أعرف له وجها وليس له عندي وقعا ، لاطلاق المصر والبيوت ، مع أن المصر يطلق غالبا على البلاد المتسعة ولذا يقال للبصرة والكوفة المصرين . وأما القول بأن إرادة المحلة موافقة في البلاد المتسعة لاطلاق الأدلة وفهم العرف فممنوع غايته . ج : قد أشرنا أن المراد خفاء البيت من حيث إنه بيت ، والمتبادر منه خفاء
هامش
( 1 ) كما في روض الجنان : 392 ، والمدارك 4 : 458 .
مستند الشيعة — صفحة 296 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث