تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والايراد على بعض هذه الأخبار بأنه حكم بالقصر للمسافر ، ونحن لا نسلم أن الداخل في موضع سماع الأذان مسافر ، باطل جدا ، لأنه قبل دخوله فيه مسافر قطعا فحكم له بالقصر حتى دخل البيت أو المنزل . وحمل البيت والمنزل في بعض هذه الأخبار على ما بحكمهما وهو ما دون الترخص ، بعيد جدا بل خلاف الأصل ، مع أنه لا يمكن حمل غير الصحيحتين الأوليين والموثقة الأولى على ذلك أصلا سيما في الموثقة الثانية المتضمنة لدخول البلد والحكم فيها مع ذلك بالقصر إلى دخول الأهل . وحملها على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ ، فلعل البيوت التي دخلها لم يبلغ حد الترخيص المعتبر في مثلها وهو آخر محلته . . مردود أولا : بما مر من عدم التفرقة بين البلد الكبير والمعتدل . وثانيا : بعموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال خصوصا مع قوله بعد الحكم بالتقصير : " حتى يدخل أهله " . وثالثا : بأنه ورد في موثقة غياث بن إبراهيم : أن مولانا الباقر عليه السلام كان يقصر الصلاة حين يخرج من الكوفة في أول صلاة تحضره ( 1 ) ، دلت على أن قصر الصلاة كان بعد الخروج من الكوفة ، إلا أن ذلك إنما يتم لو جعل الحين ظرفا للتقصير ، ويحتمل أن يكون ظرفا للخروج فلا يتم التقريب فيها ، مضافا إلى أنه يمكن أن يكون بيته عليه السلام في أواخر البلد . والخدش فيها بورودها مورد الغالب من أن المسافر إذا بلغ حد الترخص يسارع إلى أهله من غير مكث للصلاة كما هو المشاهد غالبا من العادة ، فلا يطمئن بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول الأهل لمحل البحث ، كلام شعري لا ينبغي الاصغاء إليه . أقول : هذه الأخبار وإن كانت مستفيضة مشتملة على عدة من الصحاح ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 235 / 617 ، الوسائل 8 : 472 أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 5 .