تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فبقي القول الثامن المعتبر للوطنين العرفي والشرعي ، وهو الحق المطابق للجمع بين الأخبار ، إلا أن في تفسيره الوطن الشرعي بما أقام فيه ستة أشهر ولو ماضية ما عرفت من عدم صراحة الصحيحة فيها ، وأن القدر الثابت منها تحقق الاستيطان الشرعي بتحقق المعنين جميعا بأن أقام ستة أشهر في الزمان المتقدم على حال الصلاة ، والعزم على إقامتها بعد حال الصلاة أيضا متصلة بها ، أو غير متصلة بشرط تحقق العزم في الحال .
فالحق أن يقال بكفاية أحد الأمرين في انقطاع السفر : أولهما : ما كان أهلا ووطنا عرفا ، والمراد بالوطن العرفي مكان اتخذه مسكنا ، وهو يحصل بقطع العلاقة عن غير ذلك المكان وإرادة الاستقرار والاستمرار والكون في ذلك المكان ، والشروع في الاستقرار والتمكن وإن لم يستمر بعد إلا زمان قليل ، بل لا يشترط قطع العلاقة الكلية عن الغير أيضا . واعتبار ذلك المعنى ليس لأخبار الاستيطان المتقدمة ، لاحتمال إرادة الاستيطان الشرعي منها بل هو الظاهر ، بل لأخبار الأهل الأخيرة ، فإن كل ما كان وطنا ومسكنا عرفا ويعد وطن شخص ، يصدق على هذا الشخص أنه أهله وأنه دخل على أهله . والثاني : ما كان وطنا شرعيا ، والقدر المتيقن منه ما تحقق معه إقامة الستة أشهر الماضية والعزم على إقامتها في الآتية ، فيكفي كل من هذين المعنيين . ولا تعارض بين أخبار الأهل والصحيحة ، لعدم المنافاة والتعارض بين كفاية كل من الأمرين . ولا يتوهم معارضة مفهوم الحصر في الصحيحة مع أحاديث الأهل ، حتى يدل على أنه لا يقصر فيما لم يكن له فيه منزل يقيم فيه ستة أشهر وإن كان وطنا عرفا . ومعارضة مفهوم الغاية في موثقة إسحاق الثانية من أخبار الأهل مع الصحيحة ، لدلالته على أنه ما لم يدخل ، أهله يقصر وإن دخل الوطن الشرعي .